الياس شوفاني
219
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
فتحالف الأيوبيون مع سلاجقة روم ، وهزموا جيش جلال الدين . وفي السنة التالية ( 1231 م ) ، قتل جلال الدين وهو هارب من وجه المغول . فتفرق أتباعه ، يعيثون فسادا في أرض الخلافة ، والتحق الكثيرون منهم كمرتزقة في جيوش الأيوبيين . واستمر الأيوبيون في التناحر ، على الرغم من الخطر المغولي الداهم من الشرق . وانفصل الأشرف عن الكامل ، فانتهز السلاجقة الفرصة ، وأخذوا آمد وخرتبرت وحران والرها ( 1235 م ) . ومات الأشرف ( 1237 م ) وخلفه ابنه ، عماد الدين إسماعيل فتابع صراعه مع عمه الكامل ، ونزل هذا الأخير على دمشق ، وأخذها ، ونقل إسماعيل إلى بعلبك ، وله البقاع وبصرى والسواد ( الجولان ) . ثم ما لبث الكامل أن توفي ( 1238 م ) ، فدخل ملك بني أيوب مرحلة التدهور السريع . وبينما الأيوبيون في صراعاتهم ، وتناوبهم على ولاية هذه المدينة أو تلك بعد قتال ، وصلت إلى عكا حملة صليبية جديدة ، بقيادة ثيبو الرابع ( كونت شامبين وملك نافاريا ) ، وذلك في سنة 1239 م ، أي في تمام معاهدة يافا ( 1229 م ) . وتعرقلت الحملة بسبب الانقسام داخل صفوف قادتها بشأن مسألة التحالف التكتيكي مع الأيوبيين - أيكون مع مصر ضد دمشق ، أو العكس ؟ ثم استقر رأيهم على تحصين عسقلان ، لتكون خطا دفاعيا في وجه المصريين . لكنهم هزموا في معركة بالقرب من غزة ( 1239 م ) ، وانسحبوا إلى عكا . وانتهز الناصر داود ، صاحب الكرك ، الفرصة ، متذرعا بخرق الصليبيين المعاهدة ، وأخذ منهم القدس ، وخرب أسوارها وحصونها ، وطردهم منها . وإزاء ذلك ، تحالف إسماعيل ، صاحب دمشق ، مع الصليبيين ، ضد تحالف الناصر والصالح أيوب ، صاحب مصر . ولكن هذا التحالف لم يثمر كثيرا ، لأن جنود إسماعيل رفضوا القتال ضد أيوب ، إلى جانب الفرنجة . بعد فشله في تحقيق نصر على الصالح أيوب في مصر ، وذلك بالتحالف مع إسماعيل في دمشق ، عقد ثيبو هدنة مع أيوب ، وغادر إلى فرنسا . وبموجب الاتفاق ، اعترف أيوب للفرنجة بملكية قلعة الشقيف وصفد وتبنين وهونين وطبرية والطور ( الطابور ) وكوكب الهوى ، فضلا عن القدس وبيت لحم ومجدل يابا وعسقلان . ولكن ما لبث ثيبو أن غادر عكا ، حتى وصلها ريتشارد كورنوول ( أخو ملك إنكلترا ) . وكان هذا يميل إلى التحالف مع الصالح أيوب في مصر ، بدلا من إسماعيل في دمشق . وتوصل كورنوول إلى تعديل المعاهدة مع أيوب ، فأعيدت بموجبها للفرنجة الأراضي جميعها التي تضمنها الاتفاق بين الكامل وفريدريك . وعاد كورنوول إلى بلاده ، بعد أن وصل وفد من قبل فريدريك إلى القاهرة ، استقبل بتظاهرة تعبر عن الصداقة بين الطرفين . ولكن هذا الترتيب لم يدم طويلا .